أكد الناشط الحقوقي عرفات الرفيد أن "دور وسائط الإعلام الإيجابي حيوي ومهم في توفير المعلومات عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وعن انتهاكات مواده وآثار هذه الأفعال، وكذلك في إيجاد دعم الجمهور للمدافعين عن حقوق الإنسان".
واشار الرفيد في مادته المقدمة للبرنامج الإقليمي لبناء نشطاء حقوق الإنسان والإعلام في دول الخليج واليمن والذي عقد في مملكة البحرين مؤخرا أنه "يمكن للمنظمات الإعلامية والمنظمات غير الحكومية اتخاذ مبادرات ترمي إلى تعزيز دور وسائط الإعلام في هذا المضمار، كما يمكن القيام بذلك من خلال بعض أنشطة الأمم المتحدة القائمة، وربما تضمنت المبادرات التدريب في مجال حقوق الإنسان أو تحسين سبل حصول وسائط الإعلام على المعلومات عن دواعي القلق في مجال حقوق الإنسان".
وأكد أن "الصحافة ومنظمات حقوق الإنسان هما الدليل على تمتع أي مجتمع بحكم ديمقراطي ويتمتع بشفافية، خصوصاً أن هذه المنظمات جزء من المجتمع المدني وأي نشاط في مجال حقوق الإنسان بدون صحافة وإعلام لن يصل إلى الناس، كما أن الصحافة من دون مجتمع مدني ستفقد الكثير من مصداقيتها كصحافة حرة، وهناك وظائف مشتركة بين الجانبين لذا فالإعلام له دور في ضمان وجود مجتمع متمتع بحقوق الإنسان، ولكن بشرط أن يكون إعلاماً حراً بلا قيود أو رقابة أي إعلام ديمقراطي".
ولفت "إذا اهتم المجتمع الدولي بأهمية دور الإعلام في ضمانه احترام حقوق الإنسان مبكراً واهتم بضرورة احترام حرية الرأي والتعبير واعتبر الإعلام أحد أبرز وسائل التعبير عن هذه الحرية وهي أهم مقياس لمعرفة مدى تقدم وتطور حقوق الإنسان في أي مجتمع، أما حرية الإعلام والصحافة فقد أصبحت بديهية لا ينازع فيها أحد، إذ تعتبر بعض النظم السياسية أن حرية الإعلام والصحافة هي حجر الزاوية في الديمقراطية وتحميها بالقانون".
وقال إن "حرية الإعلام والصحافة تعني حق الحصول على المعلومات من أي مصدر ونقلها وتبادلها والحق في نشر الأفكار والآراء وتبادلها دون قيود والحق في إصدار الصحف وعدم فرض، وكي نحدد دور الإعلام في ضمانات حقوق الإنسان يجب أن نشير إلى أن الإعلام إحدى ضمانات تطبيق منظومة حقوق الإنسان بعد التزام الدولة باحترامها والنص على هذا الاحترام في الدستور والقوانين المختلفة ثم القضاء أو الرقابة القضائية وهي التي يقوم بها القضاء، بشرط أن يكون مستقلاً بعيداً عن سيطرة السلطة التنفيذية ثم الضمانة البرلمانية أو التشريعية، وهي أن يكون هناك برلمان منتخب انتخاباً حراً نزيهاً، ويقر قوانين متطابقة مع منظومة حقوق الإنسان والمواثيق الدولية وقادر على مراقبة أداء الحكومة ومحاسبتها".
وتابع "إضافة إلى الضمانات الداخلية السابقة هناك ضمانة أخرى لها بعدها الشعبي وتعتبر ضمانة (الرأي العام) ووسائل تفعيل الرأي العام متمثلة (المجتمع المدني المحلي والدولي والأحزاب السياسية) حيث تعمل هذه الضمانة كرقيب ضد أي فعل يمس حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتعمل من أجل تحسين سياسة سلطات الدولة نحو الأفضل سواء كانت سلطة تشريعية أو سلطة تنفيذية أو حتى قضائية".
من جهته أوضح الخبير الحقوقي مجدي حلمي فيما يتعلق بدور الإعلام في ضمانات حقوق الإنسان أن "الإعلام يصنف بوسائله المختلفة المسموعة والمرئية والمكتوبة والإلكترونية من ضمانات الضغط الشعبي التي أشرنا إليها وقبل تناول هذا الدور وكيفية استغلاله من قبل نشطاء حقوق الإنسان وتفعيله، لابد أن نعرف أن الإعلام هو عملية نشر وتقديم معلومات صحيحة، وحقائق واضحة، وأخبار صادقة وموضوعات دقيقة، ووقائع محددة، وأفكار منطقية، وآراء الجماهير مع ذكر مصادرها خدمة للصالح العام".
وشدد على أن "الإعلام بمفهومه البسيط هو نشر الوقائع والآراء والأحداث في صيغ مناسبة، مسموعة أو مرئية وبواسطة الرموز والوسائل التي يفهمها ويتقبلها الجمهور أي هو أداة الاتصال الحضارية تخدم المجتمع البشري خدمة جليلة وتقرب المفاهيم وتشيع بينهم الأخبار والوقائع للتكيف إزاء واتخاذ ما يناسب من مواقف وهذا الإعلام لا يقوم بدوره إلا في وجود حرية إعلامية موجهة للمستقبل وهو الإنسان الذي بدوره له الحق في الإعلام والمعرفة".
وأضاف أن "حرية والإعلام تعني مجموعة من الأمور، من بينها عدم خضوع هذه الوسائل لرقابة سابقة من جانب السلطة ولا تقبل هذه الرقابة في جميع الأحوال حتى في الظروف الاستثنائية كحالات الحرب والطوارئ إلا على مضض في أضيق الحدود، كما أنه من حق الأفراد والجماعات في إصدار الصحف دون اعتراض السلطة، وحرية وسائل الإعلام في استقاء الأنباء ونقلها وحرية الرجوع إلى مصادر المعلومات والتعبير عن الآراء وحماية الرأي خصوصاً السياسية وإتاحة الفرصة لمختلف وجهات النظر في التعبير في آرائهم ونشرها في وسائل الاتصال. والتعددية في وسائل الاتصال والإعلام، بما يعني التنوع في الاتجاهات فيما يقدم من مضامين في وسائل الاتصال والإعلام".
وأوضح أن "حرية الصحافة تعتمد على ثلاث ركائز أساسية، الإيمان الراسخ بالعقل الذي يألف المناقشة والحوار، انحسار الحصانة عن أي فرد في المجتمع، وجود بيئة تتسم بالتسامح وتسود فيه حرية الرأي والتعبير".
وبشأن أهمية وسائل الإعلام أفاد "تبرز هذه الأهمية كونها تتوجه إلى أكبر قدر من الناس سواء من المواطنين العاديين أو من أعضاء النخب الذين يتعرضون لما تقدمه من مواد ورسائل إعلامية، وثقة المتلقين في صدق ما تقدمه وسائل الإعلام من معلومات، بجانب سعي وسائل الإعلام الدائم الجذاب المتلقين وزيادة أعدادهم من خلال خلق أشكال متنوعة للفنون الإعلامية وأهميتها بالنسبة لصناع القرار تبرز، إذ تنقل اتجاهات الرأي العام تجاه القضية المعنية، وينظر إليها كمقياس لرد فعل الناس تجاه سياسته وقراراته".
وتابع "نستطيع القول إن الإعلام بالنسبة لصناع القرار والناس معاً تمثل معايير عدة، من أهمها مصدر للمعرفة، ومصدر للتقييم، ومصدر لقياس اتجاهات الرأي العام، إلى جانب كونها مصدر لمعرفة موقف الرأي العام، ومصدر لمعرفة أولويات القضايا".
وفيما يتعلق بوظائف وسائل الإعلام في المجتمع المعاصر شدد حلمي على أنه "لم تعد وظائف الإعلام كما كانت منذ أربعة عقود ماضية إذ تطورت بصورة ملحوظة وأساسية خصوصاً في المنطقة العربية ولم تعد قاصرة على تعبئة الجماهير خلف السلطة وأصبحت وسائل الإعلام تلعب أدوار مهمة وبارزة وفعالة عدة في تكوين الرأي العام في المجتمع من خلال ما تنشره من معلومات إلى أفراد الشعب كافة".
وأشار فيما يتعلق بالرقابة على المجتمع إلى أن "وسائل الإعلام تلعب دوراً أساسياً وهو مراقبة المجتمع بكل مكوناته السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية وخصوصاً السلطات وهو ما جعل مهمتها الأساسية البحث عن الحقيقة مهما كانت وكشف مواطن الخلل في السياسات العامة لسلطات الدولة وكشف الفساد أياً كان مرتكبه، فوسائل الإعلام لا تضع فقط الأمور في بؤرة الاهتمام ولكنها قد تحكم أيضاً على بعض الأحداث الآن وتكمن أهمية الإعلام المستقل (غير المنحاز) في مساهمته في توزيع القوة في الدولة بما يشبه الحكم بين السلطات. ويعززها بكشف أي محاولة اعتداء سلطة على أخرى كما تقوم وسائل الإعلام تفسير معنى الأحداث، خصوصاً أن كثير من الأحداث تقود إلى تغيرات مختلفة".
وأردف "تعد مهمة الإعلام في المجتمع المدني الديمقراطي هي التواصل الحي مع الجمهور كرقيب ناقد لكل من القوى السياسية والقوى الاقتصادية والسلطات التنفيذية في ممارسة أدوارها ضمن مسيرة البناء الديمقراطي".
الدور التربوي لوسائل الإعلام
ويرى حلمي أن "وسائل الإعلام أصبحت تقوم بدور تربوي وتثقيفي مهم، إذ تؤثر على جميع فئات المجتمع من أطفال إلى شباب وكهول وشيوخ، كما بواسطتها يمكن تشكيل الثقافة السياسية أو المحافظة عليها أو حتى تغييرها، فالتربية الاجتماعية تتأثر إلى حد كبير بمؤسسات الإعلام، من خلال المضمون الفكري والقيمي الذي تبثه هذه المؤسسات، وذلك لأنه التربية بالحواس أكثر تأثيرا من التربية بالعقل والمواعظ المجردة".
وقال إن "الدور لهذه الوسائل غزير في المجال التربوي إذ يتزايد اعتماد الأفراد على وسائل الإعلام الجماهيرية للحصول على المعلومات لمساعدتهم على اتخاذ القرارات كما ثبت أن بعض فئات المجتمع تعتمد بنسبة 90% من معلوماتها على وسائل الإعلام مع اختلاف هذه النسبة من دولة إلى أخرى ومن المدينة إلى القرية".
واسترسل "بحوث الرأي العام أيضا أثبتت أن أكثر التوجيهات والآراء الجديدة للمراهقين يكتسبونها من خلال المعلومات التي يحصلون عليها من وسائل الإعلام لذا فهذه الوسائل المتنوعة تلعب دورا مهما في عملية التنشئة والتطبيع الاجتماعي للفرد بصفة عامة وتسهم في الوحدة الثقافية والاجتماعية والتقريب بين طبقات المجتمع الحديث وتسهم في عملية النقل الثقافي بين الأجيال".
ويضيف أن "عملية صنع القرار من أهم العمليات في أي مجتمع حتى ولو في مجال الأسرة وتتدخل وسائل الإعلام بصورة كبيرة في صنع القرارات الفردية وحتى القرارات الرسمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهي التي تهيئ للملتقى اتخاذ قراره وفق المعلومات التي تقدمها له كما أنه يؤثر على تكوين ما يسمى بالرأي العام المؤيد أو المعارض في عدة موضوعات ومواقف كالقرارات الحكومية أو توصيات اللجان أو سن قوانين أو تشريعات معينة، كما يكشف للساسة مواطن الخلل في أي مأي موقع أو قرار وكيفية علاجه".
ولا يجد حلمي مفراً من التأكيد على أن "إحدى وظائف الإعلام ترتيب الأولويات لأي مجتمع فالإعلام يفرض قضايا محددة على أجندة المجتمع ويعتبرها قضايا أكثر أهمية وتعتبرها وسائله جديرة بتغطيتها ويقتنع المجتمع بأهميتها وهو الأمر الذي يؤثر على المتلقين تأثيراً مباشراً".
كتبها Maghtas في 07:59 صباحاً ::




















الاسم: Maghtas




